محمد بن سلام الجمحي
344
طبقات فحول الشعراء
[ لمّا أتوه بما في القدر أنكره ، * واسترجع الضّيف لمّا أبصر الكمرا ] " 1 " يقول لمّا رأى ما في إنائهم : * للّه ضيف الفزاريّين ! ما انتظرا ؟ 449 - فلمّا قدم خالد بن عبد اللّه القسرىّ واليا على ابن هبيرة ، حبسه في السّجن ، فنقب له سرب فخرج منه ، " 2 " فهرب إلى الشّام ، فقال فيه الفرزدق يذكر خروجه : لمّا رأيت الأرض قد سدّ ظهرها * ولم تر إلّا بطنها لك مخرجا " 3 " دعوت الّذى ناداه يونس بعد ما * ثوى في ثلاث مظلمات ففرّجا " 4 "
--> ( 1 ) هذا البيت زدته من الديوان ، لأنه لا يقطع عن الذي بعده . والضمير في " أتوه " و " أنكره " إلى الضيف ، مذكور بعد . واسترجع الرجل عند المصيبة قال : " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ " . يصفهم بالجهالة والفدامة والجلافة ، وإلف ما هم فيه من خساسة المطعم ، وجهلهم بمطاعم الناس . ( 2 ) السرب : المسلك الخفي تحت الأرض . ( 3 ) ديوانه : 141 ، والكامل 2 : 66 ، والفاضل : 112 . وكانت بعض سجونهم تحت الأرض ، انظر رقم : 132 قول الحطيئة : ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ، * فاغفر ، عليك سلام اللّه يا عمر ثم انظر رقم : 442 ، ديماس الحجاج . ولما سمع ابن هبيرة شعر الفرزدق هذا قال : ما رأيت أكرم من الفرزدق ! هجانى أميرا ومدحنى أسيرا " ، وانظر الخبر التالي . ( 4 ) ثوى في المكان : أقام . والظلمات الثلاث : ظلمة الليل ، وظلمة بطن الحوت ، وظلمة البحر ، وذلك قوله تعالى : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ .